التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف تَعلَّمتُ اللغة الإنجليزية دون بذل أي جهد؟


 مستوايَّ باللغة الإنجليزية يتحسن يوماً بعد يوماً. على الرغم من أنني لم أضع أية جهد في تعلم الإنجليزية، إلا أنَّ مستواي اليوم قد أصبح متقدماً جداً. منذ سنة لم أكن أستطيع التفريق بين كلمتي "Bread" و "proud" أتذكر أنني في احدى المرات أردت أن أصف بأنني "فخورة بنفسي" بالإنجليزية فقلت " I am bread of myself" أوه كم كان الأمر مضحكاً ومحرجاً وقتها!

لا، لا تعتقدوا ذلك، فإنَّ تطور لغتي لم يكن سحراً، لقد فكرت قليلاً ودوَّنت ما فعلته بالسنة الماضية _ والذي أعتقد أنه ساعد إيجابياً في تحسن لغتي _ ورتبتها في المقالة التالية، قراءة ممتعة. 

هل الإنجليزية صعبة؟

"في رأيي أن المرء ينبغي عليهِ أن يتعلَّم أيَّ لغة بكفاءةِ مُمتازة في غضون عام، ومن المفترض أن تبدأ في التحدُّث بهذهِ اللغة في الأسبوع الأول من الدراسة." 

بيل هاندلي، تعلم لغة جديدة بسرعة وسهولة
لقد تخرَّجتُ من المدرسة الثانوية وأنا أؤمن بأنَّ الإنجليزية صعبة جداً وتحتاج لسنين وسنين لدراستها، فأنا بعد كل شيء درست الإنجليزية لمدة ستِ سنواتِ في المدرسة ثمَّ تخرجت وأنا لم أكن قادرة وقتها على تكوين جملة واحدة بسيطة مثل "I am happy" فماهو السبب؟
بالطبع، مدارسنا السبب، نحن نقضي ست سنوات في تعلم القواعد وندرس الإنجليزية ليس كلغة لنتحدث بها بل كمادة نحتاج اجتيازها للنجاح بالسنة الدراسية. 
كنت اطمح وقتها للدراسة بالخارج وكنت أعلم أنني يجب أن أدرس الإنجليزية أولاً لأجعل قبولي ممكناً. عرفت حينها أنه يجب عليَّ أخذ امتحان التوفل، ولكن رغم حصولي على أعلى الدرجات في مادة الإنجليزية في سنتي الثانوية الأخيرة، علمتُ أنه من المستحيل أن أحقق درجة عالية بهذا المستوى. 
اللغة الإنجليزية ليست صعبة، إنها من أبسط اللغات في الواقع، تعلم لغات كالصينية والألمانية أصعب بكثير. يقول بيل هاندلي في كتابه _ تعلم لغة جديدة بسرعة وسهولة _ أنه من الممكن أن تكون طليقاً بأية لغة في عام واحد، وبالطبع، اللغة الإنجليزية ليست استثناء. لذا دعونا نغير تلك الصورة المدرسية الشائعة.

 

مابعد الثانوية


بعد الثانوية كنت أود تعلم الإنجليزية ورأيت أن الدراسة في معهد اللغات قد يكون أفضل خيار، فعلت ذلك، ودرست لمدة شهر، ولكني بشكل غير متوقع كنت اُجبر نفسي على الذهاب للمعهد كل يوم، في آخر أيامٍ من تلك الدورة لم أكن أستطيع الاستمرار، كان الأمر مملاً، مملاً أكثر من حصص المدرسة. أتممت الشهر وبالكاد نجحت في الامتحان، والمؤسف أنَّ ذلك الجهد لم يعد بشيء فأنا لم أحقق أدنى استفادة، كانت الدورة في المستوى المبتدئ، كان يرعبني فكرة أنه يجب عليَّ الدراسة لأكثر من سنة ونصف حتى أتمكن من تحضير التوفل، ومن يعلم، ربما قد أُنهي الدراسة وأنا لا يمكنني التحدث بطلاقة، لذا قررت التوقف عن ارتياد المعهد. 
مرت الأيام ونسيت رغبتي بتعلم الإنجليزية وبشأن الدراسة في الخارج. 
الحياة تمر سريعاً، وهاهي سنة قد مرت (هل كانت الجملة درامية قليلاً؟)، أنا جادة، عبرت السنة بسرعة دون أن أشعر، لم أفتح في ذلك الوقت أي كتاب خاص بتعلم الإنجليزية، أو كتاب قواعد، لكن في هذه السنة العابرة بسرعة أصبح مستوايَّ C1 بالإنجليزية وبعد شهر أنا على وشك التحضير للتوفل. 
وهذا هو ما حدث: أنا فقط اتبعت شغفي وقرأت القصص المصورة، شاهدت فيديوهات اليوتيوب، تحدثت مع الأصدقاء، شاركت في برامج التبادل الثقافي وكتبت مذكراتي.. 


المحادثة بالإنجليزية



بعد الثانوية أرسلت لي أختي تطبيقات مفيدة إلى هاتفي الجديد، كان من بينها تطبيق يسمى "HelloTalk" كان التطبيق لافتاً باسمه "Chat, Speak & Learn Languages for free" لذا جربته أولاً، كان هدفي في الأصل تعلم الصينية ولم أنوي حتى المراسلة بالإنجليزية فأنا لا أجيدها بعد كل شيء. كان معظم مستخدمي التطبيق يتحدثون الإنجليزية، حتى المستخدمون الصينيون لم نجد طريقة للتواصل غير الإنجليزية، ولأنني كنت أريد فهم ما يقولونه قمت بتثبيت تطبيق "Google Translate" في هاتفي، كنت أترجم كل شيء حرفاً بحرف، معظم الكلمات كانت تتكرر، مع الوقت وجدت نفسي أحفظها، كنت أريد التواصل أيضاً، كنت ألجأ للمترجم، بعض الجمل والتعابير الشائعة ترسخت في عقلي مع التكرار، كنت أستخدمه كثيراً حتى وجدت نفسي مع الوقت بدأت أكون الجمل البسيطة، ليس فقط "I am happy" ولكن أيضاً "I am completely thrilled" أوه، لن تعلموا كم كان ذلك إنجاز كبير لي وقتها!

استخدمت التطبيق لوقت طويل، ربما أكثر من ستة أشهر، كانت إنجليزيتي تتحسن دون أن أشعر حتى، كان هناك الكثير من متحدثي اللغة الأصليين الذين تعلمت منهم الكثير من الكلمات والجمل، مع الوقت كنت قد بدأت أنا نفسي أنشر باللغة الإنجليزية وأُعلّم الآخرين، كان للتطبيق فائدة لم أتصورها، إنني أوصي به للجميع.



قراءة القصص المصورة


ربما هذا مصدر لن يعتقد أي أحد أنه قد يساعد في تعلم اللغات. إنني شخص مهووس قليلاً بقراءة القصص المصورة، ولكني أرى أن القصص المنشورة بالعربية ليست مثيرةً للاهتمام كمثل الإنجليزية، من بينها تطبيقاتي المفضلة ال "Webtoon" و "MangaToon" لقد قرأت عشرات القصص المصورة من الويبتون السنة الماضية، ولأنها كانت حماسية كفاية كنت لا أستطيع التوقف عن القراءة، نعم، من المتعب ترجمة كل كلمة بالطبع، ولكنه مخيب للآمال أيضاً ألا أنهي القصة التي بدأتها. بعض الأحيان، حينما أخواتي يحدثوني أنا أرد عليهم دون وعي بالإنجليزية، جميعنا نعلم أن القصص المصورة غنية بالمحادثات، والتي يبدو أنني تعلمتها منها، من قراءة الويبتون بشكل متواصل، ولأكثر من سنة، وباللغة الإنجليزية أيضاً.


متابعة اليوتيوبرز متحدثي الإنجليزية


هناك، في اليوتيوب، آلاف الفيديوهات باللغة الإنجليزية، يوجد العديد يشاهدونها، منهم أنا. احدى هواياتي هي متابعة اليوتيوبرز الفنانين ويومياتهم، ولكني لن أجد الكثير من هذا النوع بالمحتوى العربي، وكالسابق، سأضطر لمشاهدته بالإنجليزية. لم أكن أفهم أكثر من 20٪ مما يقولونه ولكني لم أهتم فما يفعلونه كان أكثر أهمية، تلك اللوحات التشكيلية والرسومات كانت رائعة ولو كمشاهدة فقط، لكن مع الوقت تعلق بالذهن الكلمات التي يقولونها، بعض الجمل والكلمات كنت أسمعها مراراً، كنت أريد معرفة معناها لذا كنت أشغل الترجمة من الإنجليزية إلى الإنجليزية ثم أقوم بترجمة مالا أفهمه، تكونت لي حصيلة مفردات مع الوقت، حتى أنني في الأيام الأخيرة بدأتُ أفهم 80٪ مما يقولونه دون ترجمة.


برامج التبادل الثقافي


في شهر أبريل السنة الماضية وجدت برنامجاً للتبادل الثقافي _ حيث تقوم بمشاركة ثقافتك مع أشخاص يفعلون المثل عن طريق النقاش بتطبيق "Zoom" وكتابة المقالات _ ولأنه كان برنامجاً عالمي، فاللغة المستخدمة هي الإنجليزية بالطبع. أردت أن أجرب، ملأت الاستمارة، وبعد أسبوعين تمَّ إرسال رسالة القبول لي. بدأ البرنامج الذي استمر لثلاثة أشهر تقريباً، في البداية كنت بالكاد أكتب فقرة قصيرة باللغة الإنجليزية، ولكن لأنه يجب علينا في كل أسبوع كتابة أكثر من عشر مقالات بشأن قضية ما كالتغير المناخي أو عن ثقافتنا باللغة الإنجليزية، تطورت إنجليزيتي بشكل لا يصدق، في كل أسبوع كانت مهاراتي بالكتابة تتطور أكثر، كنت أتعلم في اليوم الكثير من المصطلحات وبدأت أجيد تكوين الجمل بسلاسة. في نهاية كل أسبوعين كنا نتناقش عبر الزوم عن ما كتبناه. كان هناك الكثير من متحدثي الإنجليزية الأصليين الذين تعلمت منهم نطق الكلمات بالطريقة الصحيحة، وبالتالي تطورت مهاراتي بالمحادثة في نفس الوقت. كان لهذا البرنامج الأثر الأكبر في تطور إنجليزيتي. أن تشارك في برنامج تبادل ثقافي باللغة الإنجليزية سيترك أثراً إيجابي هائل على لغتك، لذا في أي وقت تتاح لكم الفرصة للمشاركة في إحداها أتمنى ألا تتردوا.


القراءة


لا أريد المبالغة لأبدو بمظهر الفتاة المثقفة التي تستثمر وقتها بالقراءة، وأقول أنني أقصد بالقراءة قراءة الكتب، أنا أقصد القراءة العشوائية، أي أنني كنت أقرأ أي شيء يواجهني باللغة الإنجليزية، سواءً كانت تلك الحكمة التي سمعتها مراراً بالعربية، أو مقالة بدت مثيرةً للاهتمام لي، أو حتى لافتة بالطريق مكتوبة بالإنجليزية.. تصادفنا العديد من الأشياء في حياتنا اليومية بالإنجليزية، ولكن ليس الجميع يملك الفضول الكافي لقراءتها!

بالإضافة إلى ذلك، اعتدت السنة الماضية على البحث في الإنترنت باللغة الإنجليزية، إذا أردت أن أتعلم كيف أفعل شيء ما سأبحث عنه بالإنجليزية فأنا أعلم أن المحتوى العربي ليس غني كفاية لأجد إجابتي.


التدوين


أملك الكثير من دفاتر المذكرات، فأنا شخص يحب الكتابة عن يومياته، مؤخراً أصبحت يومياتي مكتوبة بالإنجليزية عوضاً عن العربية، أصبحت تلك عادة ساعدت بتحسين مستوايَّ بالكتابة جداً.



التعلُّم شيءُ تراكمي


كان هذا ما فعلته السنة الماضية، ولكن ما حدث فعلياً هو أنني: تعلمت أساسيات المحادثة من القصص المصورة، تعلمت العديد من الكلمات الجديدة وحسنتُ مهارة الاستماع من مشاهدة اليوتيوب، تطورت قدراتي على التواصل بالإنجليزية واستخدام القواعد من تطبيقات المحادثة، تحسنت قدرتي على الحديث وكتابة المقالات بعد برنامج التبادل الثقافي، بالإضافة إلى أن كتابة يومياتي بالإنجليزية جعلني أكثر قدرة على تركيب الجُمل واستخدام الكلمات…

التعلَّم هو عملية تراكمية، كانت تلك أشياء اعتيادية أقوم بها في حياتي فقط للاستمتاع، ولكنها تكدست مع بعضها دون أن أدرك حتى لترفع مستوايَّ بشكل غير قابل للتصديق، وبالطبع دون الاضطرار للدراسةِ في معهد قد يجعل التعلُّم يبدو مملاً ويُضيع الكثيرَ من وقتي وجهدي.

كانت تلك تجربتي مع تعلم الإنجليزية، دون أن أتعلم فعلياً، وإنما عن طريق أشياء اعتيادية أحبها وأقوم بها يومياً. ما أود إيصاله ليس أنه يجب عليك التوقف عن ارتياد ذلك المعهد، أو عن دراسة ذلك الكتاب في يديك وإنما أريد القول أنَّ أبسط الأشياء التي قد نفعلها قد تترك أثراً كبيراً علينا دون أن ندركه حتى، ستمر الشهور والأيام ثم ندرك الأثر الباقي منها. لذا دعونا ألا نتوقف عن فعل ما نفعله فمن يدري ربما ستجد نفسك المرة القادمة تتحدث الإسبانية أو تجيد صنع الروبوتات، "أوه، ماذا، هل ذلك مُمكنٌ حتى؟"



روابط مفيدة:







تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رحلتي والسات منذ أول يوم مذاكرة حتى يوم الامتحان

في الثامن من مايو هذا العام 2021 كانت تجربتي الأولى في امتحان السات، بعد مذاكرة دامت ثلاثة أشهر.  في هذه المقالة سأكتب تجربتي وحكايتي مع الامتحان وألخص ثلاثة أشُهر من التحضير بالإضافة إلى آرائي بالكتب التي اعتمدتها للمذاكرة.  ماهو السات؟   امتحان السات SAT (امتحان التقييم المدرسي Scholastic assessment test) هو اختبار معياري معتمد بشكل أساسي في الولايات المتحدة الأمريكية تملكه الكولج بورد college board تستخدمه الجامعات بشكل واسع في عملية القبول لمرحلة البكالوريوس، أصبح مستخدم من قبل العديد من الدول بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية مثل تركيا وقطر وكندا واستراليا.. الخ كشرط أساسي للقبول في الكثير من جامعاتها، السات هو امتحان كفاءة يقيس المهارات التي يحتاجها الطالب للنجاح الأكاديمي خلال دراسته الجامعية ومدى جاهزيته لها.  يتكون امتحان السات من قسمين أساسين هما:  1 - القراءة والكتابة (Reading and Writing):  أولاً: القراءة والتي تتكون من 52 سؤال في فترة زمنية 65 دقيقة، يحتوي خمس مقالات طول المقالة يتراوح بين 500 - 750 كلمة موزعة عليها الأسئلة 9 - 11 سؤال ت...